Saturday, August 07, 2010


أقدم لكم شخصية أثارت اهتمامي 

نشر مؤخراً جاستن سبرنج "Justin Spring"، كتاب اسمه المؤرخ السري أو الخفي "Secret Historian"، يحكي عن حياة رجل اسمه ساميول ستيورد "Samuel M Steward"، أستاذ جامعي للغة الانجليزية، روائي، وفنان في دق الوشم، والذي سجل حياة المثليين في وسط القرن العشرين.


يكتب سبرنج أن ستيورد ترك خلفه حين مات في 1993، أكتر من 80 صندوق مليء بالخطابات، الصور، النصوص، الأدوات الجنسية وأشياء أخرى بالإضافة لتوقيع رودولف فالانتينو وجزء من شعر عانته. (رودولف فالانتينو هو ممثل ورمز جنسي إيطالي ومن أكثر النجوم العالميين شهرة في العشريينات من القرن الماضي)

من ضمن ما ترك، هو صندوق معدني أخضر لحفظ البطاقات، مكتوب عليه "Stud file" (ملفات العشاق). في تلك الملفات سجل ساميول كل خبرة جنسية خاضها بنفصيل شديد، مرتبة ترتيباً أبجدياً بأسماء عشاقه على مدار 50 عاماً.


على كل بطاقة من ال746 بطاقة - عدد عشاقه-، سجل ساميول اسم كل شريك، عنوانه، ترتيبه الزمني، تاريخ ومكان كل لقاء، ووصف ترميزي لحجم عضو كل شريك وكل نشاط جنسي قاما به، مع تعليق مختصر.

الروائي والأستاذ في جامعة كاثوليكية رومانية، والذي ولد سنة 1909 في عائلة متزمتة في أوهيو، كان اسمه ساميول ستيوارد، لكن كمؤلف للقصص القصيرة المثلية كان يسمي نفسه فيل أندروس Phill Andros، وحوالي ستة أسماء أخرى زائفة.

قراء مقالاته في الجرائد السرية كانوا يعرفونه باسم Ward Stames، بالنسبة لأصدقائة المقربين مثل الكاتبة جرترود ستاين Gertrude Stein، كان اسمه سامي.

الصورة: في ورشة التاتو الخاصة به

كتب ستيوارد أيضاً اعترافات مؤلفة من ألف صفحة، بناء على طلب الباحث في الجنس دكتور ألفرد كنسي Alfred Kensey،  الذي يقول ساميول أنه وقع في حبه. لم يحصل بين الاثنين أي لقاء جنسي.

ترك ستيوارد في نهاية المطاف عمله الجامعي، وامتهن دق الوشم. لكن اعتزامه إشباع هويته الجنسبة بشكل كامل، كان له ثمنه الفادح من الناحية الجسدية والمهنية

فالإحباط الذي كان يعانيه من العيش في تلك الفترة المحكومة مع هوسه، أودى به إلى إدمان الكحول، وأعاقه عن أن يكمل مشواره كروائي كما كان منتظراً منه.

 
عانى ساميول من فترات طويلة من الاكتئاب والوحدة والسلوك التدميري للذات. افتتن ستيوارد بشخصيات خطرة وبالجنس، وكثيراً ما أودت به مغامراته إلى المستشفى.

لقد دفع ثمن أن يكون نفسه... لكنه على الأقل استطاع أن يكون نفسه


الصورة: ستيوارد في ورشة الوشم الخاصة به


من تصاميم الوشم التي صنعها ستيوارد


والدور والباقي على كل واحد فينا خايف يكون نفسه. 

كل شخص له تجربته الخاصة، له الحق في أن يمشي في رحلته مهما كان اتجاه الأغلبية في العصر أو المجتمع الذي يولد فيه، له الحق في تقدير احتياجاته في الفترة القصيرة التي يوجد فيها على هذه الأرض، احتياجاته من المتعة، من الإخفاق، من التعلم، من الحلم، من الحياة.

مثل هذه الشخصيات التي استطاعت أن تتغلب على قدر كبير من الخوف، وتخوض بشجاعة وبصدق تجربتها الخاصة، هي مصدر إلهام لمن يليهم.

شخصياً، أتمنى لو كنت مصدر إلهام لمن هم حولي، أو بعد موتي، لكن هذا لا يصلح كي يكون هدفاً، هو مجرد نتيجة للعيش بشجاعة، بمواجهة من نكون حقاً، والعيش بناء عليه. 

وكما أتمنى أن نصير أكثر شجاعة، كون مجتمعاتنا العربية من أكثر المجتمعات المحكومة بالخوف، أتمنى أن نصير أقل حدة في الحكم على الآخر المختلف عنا، أن نكون أكثر رحابة في تقبل من يمشون معنا في هذه الحياة، لكن على طريق موازي لنا، طريق مختلف، لكننا نأتي من نفس المكان ونذهب لنفس المكان في النهاية. نأتي من رحم امرأة، وننتهي في نفس الأرض، وهدفنا واحد، أن نعيش، ولو كنا أكثر طمعاً، أن نعيش بسعادة، ومن الطبيعي أن تختلف مقاييس تلك السعادة

ألم تلاحظ من قبل، أن أكثر المجتمعات التي يحكم أهلها على بعضهم البعض ولى غيرهم هي أكثر المجتمعات المحكومة بالخوف؟؟ الحكم على الآخر يأتي من الخوف الكائن بداخلنا أن نكون تحت نفس الحكم، إذا كنت تحت وطأة نفس التهديد، فلأقضي على غيري قبل أن يقضى علي.

لم لا نفتح أذرعنا لاحتضان غيرنا بدلاً من قطع رقاب، أيدي، بل وآذان وأنوف غيرنا؟؟؟ هل قرأتم هذا الخبر؟



خبر مؤلم عن امرأة تم قطع أنفها وأذنيها لهروبها من بيت زوجها الذي كانت تساء معاملتها وتتعرض للضرب فيه

أفغانستان ليست مصر، لكنه مثال على ما يمكن أن يصنع البشر ببعضهم تحت وطأة الخوف والتهديد

الخوف من العقاب، الخوف من الضعف، الخوف من الحياة

الخوف هو الذي يقتل الحياة بداخلنا، ويقضي علينا، وعلى مجتمعاتنا

لكننا بدلاً من الانتباه لذلك، نفضل أن نتناول في أخبارنا وأحاديثنا فلان الفلاني المثلي "المجرم"، وعن "الخطيئة" التي ستقضي على أبنائنا.

الخوف هو ما سيقضي علينا ويأكل الحياة بداخلنا. على أمهات هذا المجتمع وعلى آبائه، على فتياته وفتيانه.

اسأل نفسك الآن.... ما الخوف الذي يمنعك من الحياة ومن احتضان من تحب وما تحب الآن؟؟؟

حرره، دعه يمضي وضع مكانه الإيمان، الإيمان بالحياة، التي وٌهبنا إياها.

Posted by في 5:07 PM
Categories: التسميات:

 

0 كانوا هنا:

 
>