Tuesday, September 14, 2010

قصتي مع الحب، التي لم أكن أعلم أنها ستصير قصة حياتي

حين قالت لي أمي أنه ليس هناك شيء اسمه حب...... لم أحزن حينها.. لكني أعلم الآن أني رثوته بطريقتي الخاصة، ولا أزال
رثوته بقتله قتلة رحيمة..... فقد كان لا يزال، يتنفس على شفير الموت، فغرزت السكين بشكل أعمق في قلبه، وأعطيته السلام
أكرمته بحرقه ومتعلقانه، ونفخت رماده في البحر البعيد عن ذاكرتي

كنت أبكي – دون أن أفهم لما - حين كانت تلوح لي أشباح صوره العديدة المتأصلة جذورها في دمي، كأن يلوح لي في أغنية.... في قصيدة شعر.... أو في بنت وولد يمشيان جنباً إلى حنب

ثم ذات يوم، وجدت الشيخ يخبرنا، أن هناك حباً –لم تحدثني عنه أمي - لا يرى رؤيا العين... لكنه في كل مكان... فإذا بي أنظر، فأراه في كل مكان فعلاً..... فإذا بي لا أرى غيره

وفرحت فرحاً شديداً باكتشافي لذلك الحب... صحوت به، ونمت فيه.... أكلته وشربته وتنفسته، صرت منه، له وإليه

صرته.. صرت هو

صارت السماء أكثر زرقة، تحدثت لي الصخور تحت قدمي، غنت لي الأشجار، ودق قلبي لدفء الشمس
لكن الألوان أخذت تبهت يوماً عن يوم، حاول الإنكار في البدء، حاولت تجاهل الأمر، لكن صورت الأغنيات أخذ يخفت هو الآخر، وعدد دقات قلبي يقل .... كأنها رمال تنساب من بين أصابعي رغماً عني مهما حاولت التمسك بها ... كأني أطارد الريح .. كأني أسمع صوت تمزق الخيط بيني وبين ذلك المكان الجميل الذي وجته، وقبل أن ينقطع الخيط تماماً

كتبت له خطاباً، للحب الذي وجدني، والذي أفقده الآن دون معرفتي للسبب، بأني الآن... سأسقط، وأنه لا مفر... وأني لا أعلم إن كنت سأعود

بعدها، تركت نفسي أسقط بفعل الجاذبية الأرضية في قاع مظلم بداخلي، تحوم فيه كل الأشباح التي لم أكن أراها بفعل الضوء الساطع اذي غمرني به حبي الذي راح ... ووجدت أمامي طرق عديدة، لا أعلم إلى أينيؤدي أياً منها، ولا على أي أساس أختار أيها أسلك، فمن بعد فقداني له، لم يعد شيء يبدو هاماً، أو مثيراً، سيئاً أو جيداً

قررت، أن أمشي، فقط أن أمشي ... في أي اتجاه تقرر قدماي أن تأخذاني إليه .. تهت ، فقدت الباب الذي منه دخلت، ولم أصل لشيء... سنين.. أتجول بين صوره... بحثاً عن شيء، يشبه صورته، ولا أجده

قالوا لي، ألا فائدة، أنه غير موجود، أني أرى وأسمع أشياء غريبة لأني احيا في مكان آخر غير هاهنا؟

قلت لنفسي، وأين بالظبط "هنا"؟ وأين "هناك"؟ أوما هو؟ كيف وصلت لهذه النقطة في لا مكان، وكيف أخرج منها؟

قلت، سأجد مكاناً ما.... أي مكان أقرره بدون وجوب أسباب، وسيكون لي كالشمس للأرض، حتى إن كان خارج الأرض نفسها

لكني كلما أمسكت بصخرة تحللت في يدي رملاً ولا أجد لها ملامح... وعجبت.... لكل هؤلاء البشر.... يمسكون بصخورهم الخاصة، يدورون حولها، يقبلونها..... يبنون منها البيوت، بل ويحاربون بها

مع الوقت، ولأني لم أجد سبباً كافياً للمقاومة، حوطتني صخورهم من كل جانب.... واضطررت للتأقلم معها ...ومع الوقت، صرت أستخدم صخورهم... لم يعد بذات الأهمية أن أجد المكان، أو فقدت إيماني في وجود مثل هذا الشيء ... أو ربما لم يكن عندي الشجاعة لهدم كل تلك الصخور – التي تعودتها وتعودتني، عرفتها وعرفتني- كي أشق طريقي نحو ما لا أعلم أيكون ليلاً أم نهاراً؟

لكني اكتشفت أني لست هنا أيضاً.....ما الذي أريد أن أحميه؟ لم لا أخاطر؟

وبالفعل، أمسكت بفأس كبير، وكسرت ما وجدت أمامي من الصخور... وما وجدته، لم يكن لا ليل، ولا نهار... لم يكن سوى طبقة أخرى من الصخور، مجرد صخور شكلها مختلف عن تلك التي كسرتها

مرهقة، وأنفاسي متقطعة، رميت الفأس، وجريت نحو النهر، قررت التوقف عن المقاومة، وتسليم جسدي للنهر، بدون التفكير في أي شيء

وبينما كنت نائمة على سطح النهر.... أنظر للنجوم في السماء تاركة جسدي للماء، طار فوقي مبتسماً، رجل، وقال لي، أنني جميلة كما أنا، دون أن أنتمي لأي مكان، فتح لي يديه، قائلاً أن لديه المكان

وبم إني كنت أضيع الوقت على أي حال، ذهبت معه، وقدم لي ترياقاً، يحوي جزءاً من روحه، التي سأسكنها وستسكنني، فأنتمي أخيراً ... شربت رشفة، كان طعمه حلواً في البداية، ربما لأني كنت أريد أن أصدق أنه جميل، أصدق أنني وجدته، لكن رشفة بعد رشفة، شعرت بجسدي يرفضه، وتقيأته

ما إن أعدت إليه ترياقه واعتذرت بأني راحلة، ثم التفتت إلى الجهة المقابلة، وجدت يداً جديدة، تعطيني ترياقاً آخر، وتقول أنها ستشفيني من حنيني المزمن للا مكان... أشرب الترياق، وراء الترياق.... وأتقيأه الواحد تلو الآخر.

كل هذا، ولم أغضب بعد، لكني أصبت بسأم... سأم مزمن

وبدلاً من أن أسأم الحوائط، والأيدي .. سأمت ذاتي، التي لا تقبل الثبات، ولا يعجبها العجب ولا الصيام ف رجب

أضربها، فلا تتألم.... أحتضنها، فلا تستكين، فما كان مني إلا أن طردتها، وأتيت بذات أخرى

ذات تتلون بلون ما حولها، تجد لها مكاناً في وسط الفوضى، يجعلها لا تبدو نشازاً

بل وتستطيع تحويل ما حولها كي يناسب قصتها، تستطيع أن تنظر للنهار فتصدق أنه ليل، وأن تأكل للخبز فتصدق أنه تفاح

تستطيع أن تقتل، ثم تبكي بأنها من قتلت، وتصدق حزنها.... تستطيع أن تكون في لحظة، ثم ألا تكون في اللحظة التي تليها

كي تصبح للأشياء والأحداث منطق ولو كان خاصاً غير مرئي ، دون مساس بالمجرى العام للأحداث... لتوفير الكثير من وجع الدماغ

لكن ما حدث هو أن الأشياء ازدادت لا منطقية

أيديهم تدفع ظهري أن أمضي، أن أرغب، أن أعمل، فأمضي... وأعمل، كي أحيا... لأني أريد أن أحيا، رغم كل شيء

لأن هذه اللحظة هي كل ما أملك... وهي كل ما أستطيع أن أريد

لذا سأهمس في أذنيها، أني أحبها.... ربما تستكين إلي... وربما، تفيض علي بالسر، فأستكين أنا الأخرى

وإن لم تفعل.......

Saturday, July 31, 2010

سلام أم ؟

مصابة هذه الأيام بسكتة دماغية، ليست إكلينيكية، أعني أن دماغي توقفت عن الإلحاح والثرثرة المستمرة، وأنا لست معتادة على ذلك

لا تقلبات مزاجية حادة أيضاً، إحساس غير متوقع بالراحة، شبيه بذلك الذي يتلو معاناة أو ألم جسدي، حين يزول الألم فجأة.... تشعر برغبة في النعاس، بسلام غامض، ولا تفكرن حينها في أي شيء

هل هو السلام الذي حل بعد تجربتي في الشهرين الماضيين التمرن على التواجد في الحاضر والتركيز على ما هو كائن، بعد قراءتي لكتاب، وبعض المقالات حول الموضوع، أم أنني في المرحلة الأخيرة من مراحل الحزن الخمسة لكيوبلر روس (النكران، الغضب، المساومة، الاكتئاب، ثم التقبل)

هل هذه هي السعادة، تلك التي يقولون أنها تفوتنا لأننا نتخيل صورة مختلفة عنها في عقولنا، بينما هي أمام أعيننا.... أم أنني أحمي نفسي من فشل محتمل في البحث عن أوجه أخرى لها، بتقبل ما هو كائن

هل هو الخوف من الحقيقة.... أم أنها الحقيقة الواضحة، لدرجة الخفاء... البسيطة.... لدرجة الملل... ربما

الحقيقة تهرب منا، أم نهرب منها، ولو كنا نهرب منها، فلماذا؟ هل لأنها تهدد استقرارنا؟ السياج الذي بنيناه حول ذواتنا، ذلك الذي يحمينا من الجنون/الانهيار... أم أن الحقائق، واضحة وبسيطة لدرجة الملل، ما يجعلنا نبحث عن حقائق خاصة أكثر تعقيداً تضفي المزيد من الدرامية والاستحالة التي تجعلنا نجري باستمرار.... لكنها تضمن عدم الوصول، وبذلك نضمن لأنفسنا شيئاً يشغلنا عن كل شي، عن الحياة اليومية الرتيبة، عن عذابات العالم، عن قصص الحب المكررة، عمن نحب وعمن نكره، حتى عن أنفسنا

هل نحن الذين نخلق مبررات لعدم الوصول أبداً لتلك النقطة، للنهاية السعيدة